نريد نقتل صالحًا وثمانيةً من قومه بمَن قتل منَّا، قال لهم قوم صالح: لا تستعجلوا حتى تستدبِروا الموعد الذي وعدكم ربُّكم (¬١)، فإن كان حقًّا فلا تزيدوا ربَّكم عليكم غضبًا، وإن كان ما وعدكم باطلًا فأنتم مِن وراء أمركم. فانصرفوا وتركوهم.
فأصبحوا يومَ الخميس ووجوهُهم مصفرةٌ، ثم أصبحت محمرةً يومَ الجمعة، ثم أصبحت مسودَّةً يوم السبت، فلما نظروا إلى وجوههم مسودَّةً خدُّوا لهم أخدودًا وتزمَّلوا بالأنطاع والقباء (¬٢)، وسدُّوا أبوابهم، ولزموا قُعور البيوت، فلما صيحَ بهم همَدوا، ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ [الشمس: ١٤]: أرسل عليهم عذابًا فأهلكهم بذنوبهم ﴿فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: ١٤] الصغيرَ والكبيرَ أجمع، لم يَبق منهم أحدًا أخذتهم الصيحة بياتًا من ليلة الأحد ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨].
ويقال: إن قُدارًا لم يكن لرِشْدةٍ (¬٣).
ولم يُفلت منهم غيرُ جارية مقعدةٍ، وكانت شديدةَ العداوة لصالحٍ ولمن آمَن به (¬٤)، شديدةَ الكفر باللَّه تعالى، فلما أهلكهم اللَّه أطلقَ لها رجلها ليَعتبر الناس بها (¬٥)، ولتحدثَهم بالذي رأت من العذاب، فخرجت تسعى حتى إذا انتهت إلى وادي القرى أخبرتهم الخبر، واستسقت من الماء فسقَوها، فلما شربت ماتت.