وقال النَّبيُّ ﷺ: "يحشرُ صالحٌ على ناقته يوم القيامة" (¬١).
وقال صالح لقومه: يا قوم، إن هذه دارٌ قد سخط اللَّه عليها وعلى أهلها، فاظْعَنوا عنها فإنها ليست لكم بدار، فقالوا: رأيُنا لرأيك تبعٌ فأْمُرنا نفعل (¬٢)، قال: تلحقون بحرم اللَّه وأمنه، لا أرى لكم قرارًا دونه، فأهَلُّوا من ساعتهم بالحج، وأحرموا في العَباء، وارتحلوا قِلاصًا حمرًا مخطمةً بحبالٍ من ليفٍ، ثم انطلقوا يلبُّون آمِّين حرم اللَّه حتى وردوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فتلك قبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة والحِجر (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: أي: علامةٌ تفصِل بين الحقِّ والباطل.
قوله تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ﴾: هي الأنثى من الإبل، وإضافتُها إلى اللَّه تشريفٌ لها؛ لأنَّها لم تخرج من ناقةٍ بل من صخرةٍ بإخراج اللَّه تعالى معجزةً لصالح.
قوله تعالى: ﴿لَكُمْ آيَةً﴾: أي: علامةً ظاهرةَ على رسالتي، ونصبُها على القطع لأنها نكرة وُصفت بها معرفةٌ.
وقوله تعالى: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾: أي: ذروها (¬٤) ترع في أرض اللَّه لا مؤنة عليكم في رعيها وسقيها.