معهم حتى أتوا (¬١) إلى الدار، فخرج إليهم لوط فناشدهم أن يرجعوا، فأبوا وقالوا: أخرجهم إلينا، فقال: يا قوم! ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]؛ أي: أحلُّ لكم بالنكاح، ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾؛ أي: حاجةٍ ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] فلما رأوا أن لوطًا لا يخرجهم أَمروا امرأة لوط وكانت على دينهم، فأسخنت الماء وجعلت تصبُّه عليهم (¬٢) ليخرجوا فلم يخرجوا، ولم يُصِب أحدًا منهم من ذلك الماء إلا بَرَص (¬٣) مكانه، فقال جبريل: افتح الباب فإنهم لا يَصلون إلينا، ففتح الباب فدخلوا فعمُوا، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧]، فقال جبريل ﵇: ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية.
فلمَّا علم لوط ﵇ أنهم رسلُ اللَّه وقالوا: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: ٨١]، قال: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] فلمَّا كان في بعض الليل خرج لوط وأهله، فلما كان السَّحَرُ ضَرب جبريل بجناحه ثم حملها ومَن فيها بجناحه (¬٤) حتى صعد بها إلى السماء، فسمع أهل السماء أصوات الديكة والكلاب، ثم قلَبها فجعل أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها فهوت، فذلك قولُه تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]، ورُموا بالحجارة وتتبَّعت الحجارة الشذَّاذ (¬٥) حتى إنْ كان الرجل في بلدٍ بعيدٍ أتاه