وقالوا: بين الآيتين مضمر؛ أي: أنه لمَّا قال: ﴿إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ كذَّبه فرعون، فقال: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال الإمام أبو منصور ﵀: أي: بما يبيِّن وحدانية اللَّه وألوهيتَه، ويحتمِلُ بيِّنة الرسالة؛ أي: ما يبيِّن أني رسولٌ من ربِّ العالمين غيرُ كاذبٍ عليه (¬١).
وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أي: أطلِقْهم ودَعِ استعبادهم وخلِّهم معي لأخرجَ بهم إلى أرض الشام التي وعدَها اللَّه لهم، وقال مقاتل: إلى فلسطين (¬٢).
* * *
(١٠٦) - ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: أي: قال فرعون: إن كنت صادقًا في قولك: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فهات بيِّنتَك.
قال الإمام أبو منصور ﵀: دلَّت الآية على أن اللَّعين عرَف عبوديةَ نفسه وأنه ليس بإلهٍ، حيث طلب منه الآيةَ على صدق ما ادَّعى من الرسالة، ولو كان عنده أنه إلهٌ لقال: متى أرسلتُك؟ ولم يَطلب منه الآية (¬٣).
* * *
(١٠٧) - ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾: (إذا) كلمةُ مفاجأةٍ، وقيل: معناه: ظهَر.