موسى ﵇ قال للساحر الأكبر: تؤمن بي إنْ غلبتُك؟ فقال: لآتينَّ بسحرٍ لا يغلبه سحرٌ، ولئن غلبتَني لأومِنَنَّ بك، وفرعونُ ينظر [إليهما ولا يفهمُ ما يقولان] فلما آمنوا، قال: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١]، و ﴿هَذَا﴾ منكم ﴿لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ﴾؛ أي: تواطأتُم عليه لتَدخلوا في دينه، وتجتمعوا على إخراج بني إسرائيل من المدينة ليكونوا عبيدًا لكم وخدمًا وتبعًا (¬١).
وقال القشيريُّ ﵀: خاطبهم معتقِدًا أنهم هم الذين كانوا (¬٢)، ولم يعلم أن تلك الأسرار قد حرِّرت عن رِق الأشكال، وأن قلوبهم قد طهُرت عن توهُّم التَّفرقة، وأن شمسَ العرفان قد طلَعت في سماء أسرارهم، فشاهدوا الحقَّ بنظرٍ صحيح [و] لم يبق لتخويفات (¬٣) النفس فيهم سلطان، ولا لشيءٍ من العلل فيهم جولان، واللَّه المستعان (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: هذا وعيد، وهو أبلغ تهديد.
قال مقاتل: كان رأسُ السحرة شمعون (¬٥)، وقال ابن جريج: بَرْحنَّة (¬٦).
* * *
(١٢٤) - ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.