وقوله تعالى: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ التقطيع: تكثير القَطْع بكثرة المحالِّ، والخلاف: أن يكون في اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: هو تكثيرُ الصَّلْب، وهو للتشهير. وقال في سورة طه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]؛ أي: على جذوعها.
* * *
(١٢٥) - ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾: أي: إلى جزائه، استسلَموا لذلك، وطيَّبوا أنفسهم، وقالوا: إذا كان المصير إلى اللَّه طاب المسيرُ إلى اللَّه تعالى.
وقيل: أي: إذا كان المصير إلى اللَّه فهو أحقُّ أن يُتَّقَى عذابُه منك بما تهدِّدنا به.
* * *
(١٢٦) - ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾: أي: ما تَعيب منَّا ﴿إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ وهذا مما لا يُعاب، بل ثبت له الإيجاب، ولا يجوز لنا عنه الانقلاب، فلا سبيل إلى إرضائك فقد استسلمنا (¬١).
ثم دعَوا ربهم أن يصبِّرهم على ما ينالهم من فرعون، وذلك قوله تعالى:
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾: أي: صبَّه علينا؛ أي: وفِّره لنا.
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾: أي: على دينِ موسى وهارون.