من ذلك وقالوا: يا موسى، كما قالوا في الأول والثاني، فكشف اللَّه عنهم القمل (¬١) فنكثوا وقالوا: لن نؤمن لك -إلى آخره- فأرسل اللَّه عليهم الضفادع فامتلأت منها البيوت، فليس لهم طعام ولا شراب إلا فيه الضفدعُ، فلقُوا منها شيئًا لم يكونوا لقُوا فيما مضى، فقالوا: يا موسى، مثلما مرَّ، فكشف اللَّه عنهم الضفادع فنكثوا وقالوا: لن نؤمن لك -إلى آخره- فأَرسل اللَّه تعالى عليهم الدم، فسالت الأوديةُ دمًا، وصارت أنهارهم دمًا، فكانوا لا يشربون إلا الدم، ولا يَطعمون طعامًا إلا صار (¬٢) دمًا، فلقُوا من ذلك أمرًا شديدًا ونسوا ما كانوا لقُوا قبل ذلك من البلاء، فسألوا موسى أن يدعوَ لهم ربَّه، فدعا لهم ربه (¬٣) فكُشِفَ عنهم الضُّرُّ، فنكثوا وقالوا: لن نؤمن لك -إلى آخره- وكانت آياتٍ مفصَّلات بعضُها على إثرِ بعضٍ؛ لتكون للَّه عليهم الحجةُ، فانتقم اللَّه ﷿ منهم بعد ذلك فأغرقهم في اليَم (¬٤).
وقال الكلبي ﵀: كانت كلُّ آيةٍ من سبتٍ إلى سبتٍ، ثم الأخرى بعد ذلك بشهر (¬٥).
وقال أبو روق: بعدها بأربعين يومًا.
وقال قتادة: كان يجتمع سبطيٌّ وقِبطيٌّ على إناء واحد، فإذا الذي يلي السبطيَّ ماءٌ صافٍ، والذي يلي القبطيَّ دمٌ (¬٦).