للحق والإيمان بموسى، وكانوا قد اعتادوا الآثام والإجرام، واكتسابَ أنفسِهم العذابَ اللِّزام.
وقال ابن عباس ﵄: الطوفان أمرٌ من أمر (¬١) اللَّه تعالى طاف بهم، ثم قرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: ١٩] (¬٢).
وقال ابن عباس ﵄: أَرسل اللَّه ﷿ عليهم المطرَ الشديدَ حتى كادوا يهلكون -وعن قتادة: حتى قاموا فيه قياما- وقالوا: ﴿يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فكشف اللَّه تعالى عنهم المطر، فأنبت اللَّه ﷿ حروثهم وأحيا بذلك كلَّ شيء من بلادهم، فقالوا: واللَّهِ ما نحبُّ أنَّا لم نكن مُطِرنا هذا المطرَ وإن كان لَخَيرًا لنا، فلن نرسل معك بني إسرائيل ولن نؤمن لك، فبعث اللَّه ﷻ على حروثهم الجرادَ فأكل (¬٣) حروثهم وأسرع الجراد في فسادها، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك ليكشف عنا الجراد فإنَّا مؤمنون لك ومرسلون معك بني إسرائيل، فكشف اللَّه عنهم الجراد، وكان الجراد قد أبقى لهم من حروثهم بقيةً، فقالوا: قد بقي لنا من حروثنا ما يكفيتا (¬٤)، فما نحن بتاركي ديننا، ولن نؤمن لك، ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل اللَّه تعالى عليهم القمَّل، وهي الدَّبَى الذي ليس له جَناح فاتَّبع ما بقي من حروثهم وشجرهم ونباتهم (¬٥)، وكان القمل أشدَّ عليهم من الجراد، فجزعوا