سورة الأعراف
(١٥٠) - ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾: أي: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى﴾ من الطور ﴿إِلَى﴾ بني إسرائيل الذين استخلَف عليهم هارونَ وقد أخبره اللَّه تعالى بما كان من ﴿قَوْمِهِ﴾ من عبادة (¬١) العجل بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥] رجع ﴿غَضْبَانَ﴾ من ذلك ﴿أَسِفًا﴾ متأسِّفًا على ما كان منهم.
وقال ابن عباس ﵄: حزينًا. وقال أبو الدرداء: شديد الغضب (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾: هي كلمة ذمٍّ؛ أي: ساء ما عملتُم خَلْفي بعد غيبتي، يقال: خَلَفه في أهله بخيرٍ وبسوء، وقد كان قال لهارون ﵇: ﴿اخْلُفْنِي﴾ [الأعراف: ١٤٢]، وهاهنا قال: ﴿خَلَفْتُمُونِي﴾ لأنه كان يجب على كلِّ واحدٍ منهم أن يَحوط (¬٣) صاحبه ويحميَه عن الضلال.