وقوله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾: أي: أدخلنا في جملةِ مَن ترحمهم وتُدخلهم الجنة.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ترضَى بيَسير الشكر عن عظيم النِّعَم، وتقبلُ العذر الواحد في حق ذنوبٍ كثيرة.
قال الكلبيُّ ﵀: لمَّا رجع موسى إلى قومه رآهم حول العجل يرقصون ويعبدونه، فقال: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ﴾ بعبادةِ العجل قبل أن يأتيَكم أمرٌ من ربِّكم ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ وكان أخاه من أبيه وأمِّه، لكنه قال ذلك ليرفقه عليه ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ قهَروني وهمُّوا بقتلي ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ عبدةَ العجل ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الذين عبدوا العجل ﴿قَالَ﴾ موسى: يا ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ ما صنعتُ بأخي (¬١) ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾؛ أي: نعمتك.
* * *
(١٥٢) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾: أي: معبودًا ﴿سَيَنَالُهُمْ﴾؛ أي: سيصيبُهم ﴿غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾؛ أي: إرادةُ عقوبةٍ لا عفوَ معها.
قيل: قال اللَّه تعالى ذلك لموسى قبل أن يتوب القومُ بقتلهم أنفسَهم.
وقوله تعالى: ﴿وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي: قتلُهم أنفسَهم بأيديهم فإنه هوانٌ وقُبلت به توبتُهم.