(١٥٣) - ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ يتناول عبادةَ العجل وغيرَ ذلك.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾: أي: بعد التوبة ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ذكَر الإيمانَ بعد التوبة، والإيمانُ الذي هو بعدها يحتمِل أنهم آمنوا بأنه يَقبل التوبة، أو آمنوا بأن الحقَّ ﷻ لا يَضرُّه عصيان، أو آمنوا بأنهم لا ينجُون بتوبتهم من دون فضل اللَّه ﷿، أو آمنوا؛ أي: عدُّوا ما سبَق منهم من نقض العهد شركًا فآمنوا من الرأس، أو استداموا الإيمان، أو آمنوا بأنهم لو عادوا إلى ترك العهد وتضييعِ الأمر لسقطوا عن عين اللَّه تعالى إذ ليس كلَّ مرةٍ تسلَمُ الجرَّةُ (¬١).
* * *
(١٥٤) - ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾: أي: سكَن، ولما كان الغضبُ بفَورته دالًّا على ما في النفس للمغضوب عليه، كان بمنزلة الناطق بذلك، فإذا سكنَت تلك الفَورة كان بمنزلة الساكت عما كان متكلِّمًا به.
وقال عكرمة: أي: سكت موسى عن الغضب، على القلب (¬٢).