وقال الإمام القشيري ﵀: خصَّ بالعذاب مَن يشاء وعمَّ بالرحمة كلَّ شيء، وفيه مجالٌ لآمال العصاة؛ لأنَّهم إن لم يكونوا من المطيعين والعابدين والعارفين فهم شيء (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾: يحتمِل الزكاة المعروفة، ويحتمِل تزكيةَ النفوس؛ قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]؛ أي: طهرها بالتوحيد والطاعة والدِّين (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي: بما أنزلناه على الأنبياء قبلك وعليك وعلى الأنبياء بعدك.
وقال الإمام القشيري: الآيات ما يكاشفُهم بها في الأقطار مما يَقِفون عليها بوجوه الاستدلال، وما يلاطفُهم بها في الأسرار مما يجدونها في أنفسهم من فنون الأحوال (¬٣).
* * *
(١٥٧) - ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ﴾: وخُصَّ من بينهم رسولُنا محمدٌ ﷺ، وهو بشارةٌ له بمجيئه.