فإذا أذنب مذنبهم ولم يغيِّر عامَّتهم عمَّهم البلاء، فدُسُّوا في عسكرهم النساء فإني لا أعلم فتنةً أَوشَكَ صرعةً للرجل من المرأة، فانظُروا نساءً لهنَّ جمالٌ فأعطوهن السِّلع ثم أرسلوهن إلى العسكر يَبِعْنها فيه، ولا تَمنعِ امرأ نفسَها عن رجلٍ أرادها، فإنه إنْ زنى (¬١) منهم رجل كُفِيتُموهم، ففعلوا، فمرت كشي بنت صورا على زمريِّ بن شَلوم (¬٢) من سبط شمعون بن يعقوب، فأعجبته فأخذ بيدها فأدخلها قبَّته فوقع عليها، فأظهر اللَّه تعالى عليهما كاهن (¬٣) بن هارون، وكان أعطي بسطةً في الخَلْق وقوةً في البطش (¬٤)، فأخذ حَربته فدخل عليهما وهو فوقها فطعنهما بحربته حتى أنفذهما، ثم رفعهما كذلك في الهواء وأقبل الناسُ وأنكروا وغيَّروا، فوقاهم اللَّه العذاب، وأقبل موسى وقومُه وحاربوا أهل بلقاء وغلبوهم وقتلوا منهم وأسروا، وأتوا ببلعم أسيرًا فقتل، فجاؤوا بما قَبِل من الهدايا وهي عشرُ صحافٍ ذهبًا مملوءةٌ ورِقًا وغَنِموها، وذلك قوله تعالى ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ (¬٥).
قيل: هي اسم اللَّه (¬٦) الأعظم.