وقال مقاتل: أي: رضي بالدنيا (¬١).
وقيل: أي: أحبَّ الجاه في الدنيا، وقد خَلَد؛ أي: دام، وأَخْلَد؛ أي: سكَن واطمأن.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾: أي: ترك هداهُ واختار (¬٢) ما دعَتْه إليه نفسُه وهواه من حبِّ دنياه.
وقال أبو رَوقٍ: أي: اختار الدنيا على الآخرة.
وقال الكلبيُّ: أي: اتَّبع مَسافلَ الأمور وترَك معاليَها.
وقال يمان بن رِئاب: أي؛ اتَّبع امرأته؛ لأنها حملتْه على الخيانة (¬٣).
وقال عطاء: أي: أطاع شيطانه (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾: اللَّهْث من حدِّ عَلِمَ (¬٥)، وهو التنفُّس الشديد الذي قد يَلحق الإنسان من شدة الإعياء، وهو في الكلاب طبعٌ، وقد يكون من العطش؛ أي: إن حمَلْتَ عليه لتطرده لَهثَ وإن تركتَه لَهث، فسواءٌ عنده الطردُ وتركُه، فكذا هذا الخبيثُ سواءٌ وَرَدَتْ عليه زواجرُ (¬٦) آيات اللَّه أو لم تَرِدْ فهو بحاله.