وقال الإمام أبو منصور ﵀: قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ دليل على أن الحقَّ يلزمُ وإن كان لا يُعلم إلا بالتدبُّر والتفكُّر؛ لِمَا أنه أُلحق به (¬١) التهديد والوعيد الشديد (¬٢).
وقال القشيري ﵀: ألاح اللَّه لقلوب الناظرين حقائقَ التحصيل، فمَن لم يعرِّج في أوطان التَّقصير أنزلته مراكبُ السير بساحات التحقيق.
وقال في قوله: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾: الناس في مغاليط آمالهم ناسون لوشيك (¬٣) آجالهم، فكم ناسجٍ لأكفانه، وكم بانٍ لأعدائه، وكم زارعٍ لا يحصدُ زرعَه (¬٤).
* * *
(١٨٦) - ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾: قرأ حمزة والكسائيُّ وحفصٌ عن عاصم بياء المغايبة، وجزمِ الراء عطفًا على موضع الفاء في جوابِ الشرط، وتقديره: لا يَهده أحد ويذره اللَّه فِي طُغيانِه، وقرأ أبو عمرو بالياء ورفعِ الراء على الابتداء، وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر عن عاصم بالنون والرفع (¬٥).
قوله تعالى ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾: أي: في إفراط ترفُّعهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾: أي: يتردَّدون متحيِّرين.