وقال الإمام القشيري ﵀: السائل عنها رجلان: منكِرٌ يتعجَّب لفَرْطِ جهله، وعارفٌ مشتاقٌ يستعجلُ لفَرْط شوقه، والمتحقِّق بوجوده ساكنٌ في حاله (¬١).
* * *
(١٨٨) - ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾: أي: إنما يعلمُ الغيب من قيامِ الساعة وغيرِها مَن يملك النفع والضرَّ على الإطلاق، وهو اللَّه تعالى، وأنا لا أملك الأمرين إلا ما ملَّكني (¬٢) اللَّه تعالى منهما.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾: قال الزجاج: أي: ولو كنت أعلمُ الغيب لاستكثرتُ من معرفته حتى لا يخفَى عليَّ شيء ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾: أي: التكذيب (¬٣).
وقال الكلبي: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾: متى أموتُ ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾؛ أي: العمل الصالح.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: هذا ليس بقويٍّ؛ لأنه وإن كان لا يعلم