وقال عطاء: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (¬١): بلا إلهَ إلا اللَّه (¬٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]؛ أي: الأنبياء أرسلوا بلا إلهَ إلا اللَّه.
وقال مقاتل: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ يعني: أبا جهل وأصحابَه، ونسخه آيةُ السيف (¬٣).
وقال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه ﷺ: "كيف يا رب والغضب" فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (¬٤).
(إما) كلمتان: (إنْ) التي هي للشرط، و (ما) التي هي صلةٌ زائدة.
والنون في ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ للتأكيد، والنَّزْغ: الإزعاج بالحركة إلى الشر.
وقال مقاتل: يعني: وإما يفتننَّك من الشيطان فتنةٌ (¬٥).
وقال عطاء: وإما يَعْرِضنَّك من الشيطان عارضٌ (¬٦).
ومعناه: إن اعترض لك الشيطان بإفسادِ شيء من هذه الأخلاق التي أمرتك بها ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾؛ أي: فاستعصِم (¬٧) به من الشيطان الرجيم يَعصِمْك ويثبِّتْك، هذا الجواب مضمرٌ في آخره.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: أي: سميعٌ لكلامك عليمٌ بمرادك.