حال غفلتهم عن ذكر اللَّه تعالى، والذاكر قد يغفلُ، فلكلِّ صارمٍ نَبْوةٌ، ولكلِّ عالمٍ هفوة، ولكلِّ جوادٍ كبوة، ولكلِّ عابد غفوة (¬١)، ولكلِّ قاصدٍ فترة، ولكلِّ سائرٍ وقفة، ولكلِّ عارفٍ حَجْبة، قال النبي ﷺ "وإنه ليغانُ على قلبي" (¬٢)، وقال النبيُّ ﷺ "إن الحِدَّة لتعترِي خيارَ أمَّتي" (¬٣)؛ أي: قد يعتريهم ذلك مع علوِّ رتبتهم فيُخرجهم عن دوام الحِلْم (¬٤).
* * *
(٢٠٢) - ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾: أي: وإخوانُ الشيطان، وهم الغُواة.
وقوله تعالى: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾: أي: الشياطين يُديمونهم (¬٥) في الغي.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾: أي: لا يَكفُّون بعدما مدَّهم الشياطينُ في غيِّهم.
أي: مَن عمِل بما يأمر (¬٦) به الشياطين، فإن الشياطين يزيدون في غيِّهم ويلحُّون