عليهم بالإغراء (¬١)، ثم لا يمسكون عن ذلك حتى يُهلكوهم، فـ ﴿لَا يُقْصِرُونَ﴾ صفةُ الشياطين على هذا.
وقيل: صفةُ الغواةِ المشركين؛ أي: لا ينتهون عن الغي.
وقال ابن عباس ﵄: في هذه الآيات تقديمٌ وتأخيرٌ: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ -أي: هلَّا اختلقتها من تلقاء نفسك- الآيةَ، ثم بعدها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ الآية (¬٢).
* * *
(٢٠٣) - ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾: أي: إن الشياطين ليَمدُّونهم في الغيِّ، ومن ذلك أنهم يحملونهم على أن يطالبوك بالآيات المقترَحة، فإذا سألوك إحياءَ ميت (¬٣) يكلمهم ونحوَ ذلك فلم تأت (¬٤) به، قالوا لك: هلا اخترتَ هذا الذي سألناك وأتيتَ به وأنت رسولُ اللَّه بزعمك، وللرسول معجزةٌ، فهلا تأتينا بالمعجزة التي نطلبها (¬٥) منك.
وقال الكلبي ﵀: أي: وإذا لم تأتِ أهلَ مكة بآية سألوكها تعنُّتًا قالوا: