وإن كرهتُم ذلك فهو خير لكم، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قاله عكرمة (¬١).
وقيل: هذا أمر من اللَّه تعالى لرسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كُرهٍ من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.
وقيل: الكاف بمعنى: على؛ أي: امضِ على ما أخرجك ربُّك من بيتك، كما تقول: كن كما أنت؛ أي: اثبت على حالك.
قال الواقدي: كانت وقعة بدر يوم الجمعة السابعَ عشر من شهر رمضان على رأسِ تسعةَ عشر شهرًا من الهجرة (¬٢)، وكانت عيرُ قريش ترجع من الشام، وندب رسول اللَّه ﷺ المسلمين وقال: "هذه عير قريش فيها أموالُهم، لعل اللَّه يُغنِمُكموها فأسرعوا" (¬٣).
قال مقاتل: كان فيهم أبو سفيان بن حرب، وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومَخْرَمةُ بن نوفلٍ الزُّهريُّ، في أربعين راكبًا (¬٤).
فأخبر جبريل ﵇ النبيَّ ﷺ بأمر العير، فندب النبيُّ ﷺ أصحابه فساروا، وبلغهم أن النبيَّ ﷺ يريدهم فبعثوا ضمضمَ بن عمرو الغِفاريَّ إلى مكة مستغيثًا، فخرجت قريش، وأَخبر جبريل النبيَّ ﷺ بذلك، فقال لأصحابه: "إن اللَّه يعدُكم إحدى