وهم يقولون: يا أبا الحكم لا يُخلَص إليك، فعرفتُ أنه هو، فقلتُ: واللَّه لأموتن دونه اليوم أو لأخلصنَّ إليه، فقصدتُه حتى إذا أَمْكنَتْني منه غرةٌ حملتُ عليه فضربتُه ضربةً طرحت رجلَه من الساق، فشبَّهتها بالنواة تنزو من تحت المراضخ (¬١)، ثم أقبل ابنه عكرمةُ عليَّ فضربني على عاتقي فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدتُها، فأنا أسحب يدي بجلدة من خلفي، فلما آذَتْني وضعتُ عليها رجلي فتمطَّيت عليها حتى قطعتُها.
ورُوي أن النبي ﷺ نفَّل معاذَ بن عمرو سيفَ أبي جهل وهو عند آله اليومَ، بعد أن أرسل النبيُّ ﷺ إلى عكرمة فسأله: "مَن قتل أباك؟ " قال: الذي قطعتُ يده.
ولما وضعتِ الحرب أوزارَها أمر النبيُّ ﷺ أن يُلتمس أبو جهلٍ لعنه اللَّه، قال ابن مسعود: فوجدتُه في آخرِ رَمَقٍ، فوضعت رجلي على عنقه فقلتُ: الحمد للَّه الذي أخزاك، فقال: إنما أَخزى اللَّه عبدَ بنَ أمِّ عبدٍ، لقد ارتقيتَ مُرتَقًا صعبًا يا رويعيَّ الغنم، لمن الدَّبرة (¬٢)؟ قلت: للَّه ولرسوله، فاقتلعت بيضته عن قفاه فقلتُ: إني قاتلك يا أبا جهل، قال: لستَ بأول عبد قتل سيده، أمَا إن أشدَّ شيء لقيتُه اليومَ في نفسي لقتلُك إياي، فضربه عبد اللَّه ضربة فوقع رأسه بين يديه، ثم سلبه، فنظر إلى خصره كأنها السياط، وأقبل بسلاحه ودرعه وبيضته فوضعها بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال: أبشر يا نبيَّ اللَّه بقتل عدوِّ اللَّه أبي جهل، فقال النبيُّ ﷺ: "أحقًا يا عبد اللَّه فوالذي نفسي بيده لهو أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم"، وذكرتُ ما به من الآثار فقال: "ذلك ضربُ الملائكة"، وقال: "إنه أصابه جحشٌ (¬٣) من دفعةٍ دفعتُه في مأدبةِ ابن جدعان