فجُحِشت (¬١) ركبتُه"، فالتمَسوه فوجدوا ذلك الأثرَ، فقال النبيُّ ﷺ: "اللهمَّ قد أنجزْتَ ما وعدْتَني فتمِّم عليَّ نعمتَك"، وقال: "اللهم اكفِني نوفلَ بن خُويلد".
وأقبل نوفلٌ يومئذٍ وهو مرعوبٌ قد رأى أصحابه قتلى، وكان (¬٢) أولَ ما التقوا يصيح بصوت له زجل: يا معشر قريش، اليومَ يومُ العلا والرِّفعة، فلما رأى قريشًا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتُكم إلى دمائنا؟ ألَا (¬٣) ترون مَن تقتلون؟ أمَا لكم في اللِّين من حاجة؟ فأسره جبَّار بن صخرٍ، وكان (¬٤) يسوقه أمامه، وأقبل عليٌّ ﵁ فقتله، فأُخبر النبيُّ ﷺ بذلك، فكبَّر وقال: "الحمدُ للَّه الذي أجاب دعوتي فيه".
وأقبل العاص بن سعيد يحثُّ للقتال، فالتقى هو وعليٌّ فقتله عليٌّ.
وقال عكاشةُ بن مِحْصَنٍ: انقطع سيفي فأعطاني النبيُّ ﷺ عودًا، فإذا هو سيف أبيضُ، فقاتلتُ به حتى هزَم اللَّه تعالى المشركين، فلم يزل عنده حتى مات.
وبينما حارثةُ بن سُراقةَ ﵁ كارعًا في الحوض إذ أتاه سهمٌ غَرْبٌ (¬٥) فوقع في نحره، فلقد شرب آخر النهار من دمه، فبلغ أمَّه وأخته وهما بالمدينة مقتلُه، فقالت أمه: واللَّه لا أبكي عليه حتى يَقدَم رسول اللَّه ﷺ فأسألَه، فإن كان (¬٦) ابني في