الجنة لم أبكِ عليه، وإن كان في النار بكيتُ عليه (¬١)، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ جاءت وسألت فقالت: يا رسول اللَّه، قد عرفتَ موقع (¬٢) حارثة من قلبي (¬٣)، فأردتُ أن أبكيَ عليه ثم قلتُ: لا أفعل حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ، فإن كان في الجنة لم أَبْكِ عليه، وإن كان في النار بكيتُه، فقال ﷺ: "أوَجنَّةٌ واحدة، إنها جنانٌ كثيرة، والذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الأعلى" (¬٤)، فقالت: لا أبكي عليه أبدًا، ودعا رسول اللَّه ﷺ بإناءٍ من (¬٥) ماء، فغمس يده فيه ومصمض فاه، ثم ناول أمَّ حارثة (¬٦) وأختَه فشربتا منه (¬٧)، ثم أمرهما أن ينضحا في جيوبهما ففعلتا، فرجعتا وما بالمدينة امرأتان أقرَّ عينًا ولا أسرَّ منهما.
ولما جُمعت الغنائم اختلفوا فيها على ما مرَّ في أول السورة، ونزل ما قلنا، وأخذ عليٌّ ﵁ درعَ الوليد ومغْفرَه، وأخذ حمزة ﵁ سلاح عتبةَ، وأخذ عبيدةُ بن الحارث ﵁ درعَ شيبة بنِ ربيعة حتى دُفعت إلى ورثته.
وكانت في الغنائم إبلٌ وأنطاعٌ وثياب فقسَّمها بينهم، فجعل يصيب (¬٨) الرجل البعيرَ ورحلَه معه، وآخرَ بعيران، وآخر أنطاعٌ، وكانت السُّهمان ثلاثَ مئة وسبعةَ