لا واللَّه حتى أثأر (¬١) محمدًا وأصحابه، فلم تمسَّ دهنًا ولم تقرَب فراش أبي سفيان حتى كانت وقعة أحد (¬٢).
* * *
(٧) - ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾: أصل (إحدى): وِحْدَى، قُلب واوُه همزةً لوقوعها طرفًا، والأصل في أحدٍ: وَحَدٌ على هذا، والطائفتان: الجماعتان، وهما عيرُ قريش تَغنمونها أو الجيشُ تقتلونهم.
وقوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾: أي: تحبُّون بالطباع الطائفةَ غيرَ ذاتِ الشوكة، وهي السلاحُ، ورجلٌ شاكِي السلاح؛ أي: تامُّه، وأصله (¬٣) الحدَّةُ، مأخوذة من الشوكة المعروفة، وهي التي تَنبُت في المفازة، وأراد بهذه الطائفة العيرَ، وإنما كان كذلك لخروجهم من غير عِدَّةٍ فخافوا الطائفةَ ذاتَ الشوكة.
وقوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: أي: يُظهِر الدِّينَ الحقَّ بمواعيده في نصرته ونصرةِ أهله.
وقوله تعالى: ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾: أي: يستأصلَهم، ودابرُ القوم: آخرُهم والآتي بعدهم، وقد دَبَرهم يَدْبُرهم -من حدِّ دخَل-؛ أي: أتى بعدهم، وإذا قطعَ آخرَهم لم يبقَ منهم أحدٌ.
وقيل: هو قطعُ المدد عنهم.