من الشعراء زهيرٍ والنابغةِ، إنما هو رجل (¬١) كأحدهم فتربَّصوا به رَيبَ المنون، فقال إبليس لعنه اللَّه: بئس الرأيُ رأيُك (¬٢)، تَعمدون إلى رجل له فيكم آصرةٌ (¬٣) قد سمع به مَن حولكم تحبسونه فيوشكُ قومُه أن يقاتلوكم عنه؟! قالوا: صدق الشيخ.
وقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي: أمَّا أنا فأرى أن تحملوه على بعيرٍ فتخرجوه حيث شاء ويليه غيرُكم، قال إبليس لعنه اللَّه: بئس الرأي رأيك، تعمدون إلى رجل قد أَفسد جماعتكم وتبعه منكم طائفةٌ فتخرجوه إلى غيركم ليفسدهم كما أفسدكم.
وفي رواية: قال: ألم تروا حلاوةَ قوله وطلاقةَ لسانه، واللَّه ليَستجمِعَنَّ عليه خلقٌ (¬٤) ثم ليأتينكم.
فقال أبو جهل بن هشام لعنه اللَّه: أمَّا أنا فأرى لكم أن تعمدوا إلى كلِّ بطنٍ من قريش فتأخذوا رجلًا منهم، ثم تعطوا كلَّ واحد منهم سيفًا، فيأتونه فيضربونه بأسيافهم فلا يَدري قومه مَن يأخذون به، وتؤدِّي قريش دِيَته، فقال إبليس لعنه اللَّه: صدق واللَّه الشابُّ أن الأمر لكما قال.
فتفرقوا على قول أبي جهل لعنة اللَّه عليه، فنزل جبريل ﵇ فأخبر النبيَّ ﷺ بأمرهم، وأمره بالخروج، فخرج النبيُّ ﷺ من ليلته تلك إلى الغار، وأنزل اللَّه تعالى هذه الآية (¬٥).