وقال ابن عباس ﵄: نزل عليه هذا بعد قدومه المدينة، ونزل أيضًا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ (¬١).
وقال عكرمة: لمَّا خرج النبيُّ ﷺ وأبو بكر ﵁ إلى الغار أَمر عليَّ بن أبي طالب ﵁ فنام في مضجعه، فبات المشركون يحرسونه فإذا رأوه حَسِبوه النبيَّ ﷺ وتركوه، فلما أصبحوا ثاروا (¬٢) إليه فرأوا عليًا، فقالوا: أين صاحبُك؟ قال: لا أدري، فركبوا الصعبَ والذَّلولَ في طلبه فاقتصُّوا أثره، فمرُّوا بالغار فرأوا على بابه نسجَ العنكبوت، فقالوا: لو دخل لم يكن هذا فمكث فيه ثلاثة أيام (¬٣).
وفي رواية الكلبي ﵀: ثم قال لعليٍّ ﵁: نم في مضجعي وتَسَجَّ (¬٤) ببُرْدي فإنه لن يَخلُص إليك منهم (¬٥) شيء تكرهه، ثم خرج النبي ﷺ فأخذ قبضةً من تراب فأخذ اللَّه أبصارهم عنه فلا يرونه، وجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو يقرأ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨] إلى قوله: ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، ثم انصرف حيث أراد، فأتاهم رجل حين أصبحوا فقال: ما تنتظرون هاهنا؟! قالوا: