وقيل: ولو تواعدتُم ثم لم يُمدِدْكم بلطفه لاختلفتُم بالعوائق والقواطع.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾: أي: ولكن وقع ذلك من غير ميعاد (¬١) ليُتِمَّ اللَّه أمرًا كان قد أراده، وما أراد كونَه فهو مفعولٌ لا محالة، وهو عزُّ الإسلام وعلوُّ أهله، وذلُّ الكفر وقهرُ أهله.
وقوله تعالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾: أي: صار الأمر فيما أراده إلى أن اتَّضَح العذر ولزمت الحجةُ، وظهر الحق والباطل، فيَضلُّ مَن ضلَّ عن (¬٢) تمام البيان ويَهتدي مَن اهتَدَى (¬٣) على كمالِ البرهان، فالهلاكُ الكفرُ والحياةُ الإيمان؛ قال تعالى: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: ٢١]، وقال: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: أي: قولَ الفريقين ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أي: قصدَ الفريقين.
وقرأ عاصمٌ في رواية أبي بكرٍ ونافعٌ: ﴿مَن حَيِيَ﴾ بإظهار الياءين لامتناع الإدغام في مستقبَله: يَحْيَى، وقرأ الباقون: ﴿مَنْ حَيَّ﴾ على الإدغام (¬٤)؛ للُزوم الحركة في الثاني فجرى مجرى: ردَّ.
* * *
(٤٣) - ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.