وقال سعيد بن جبير: ﴿فَاثْبُتُوا﴾ فإني معكم ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ فإنهما خصلتان: الغنيمة أو الشهادة (¬١)، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢].
وقيل: أمَر اللَّه تعالى بكثرة الذكر بكلِّ حال وإنْ غلب الهمُّ والشغلُ بالنفس والمال، فقال في حق النفس في هذه الآية: ﴿فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية، وقال في حقِّ المال: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية [الجمعة: ١٠].
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ذكر هاهنا: ﴿فَاثْبُتُوا﴾ وذكر قبل هذا: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾، فدلَّ أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه، والنهيَ عن الشيء أمرٌ بضده (¬٢).
وقال الإمام القشيري ﵀: جميع الخيراتِ في ثبات القلب، وبه يتبيَّنُ أقدارُ الرجال (¬٣)؛ كما قال الصدِّيق ﵁ حين صدمته الفجيعةُ بوفاة رسول اللَّه ﷺ حتى (¬٤) قال: مَن كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد ربَّ محمدٍ فإنه حيٌّ لا يموت (¬٥).
* * *