وقيل: أي: عذابَ النار؛ لأن الحريق اسم للنار.
وقيل: كان مع الملائكة مقامعُ من حديد كلما ضَربوا التهبتِ النار في الجراحات، فذلك قوله: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾؛ أي: قاسُوا وجرِّبوا.
وقيل: يجوز أن تكون هذه الآيةُ في الذين لم يُقتلوا ببدر، وأخبر اللَّه تعالى عن أحوالهم عند حضور آجالهم: أن الملائكة تقبض أرواحهم بالضرب على وجوههم وأدبارهم، فيكون قبضُ أرواحهم مشاكلًا بقبض أرواح الذين قُتلوا ببدر ضربًا وطعنًا، ومِن خلفٍ وقدَّامٍ، وفوق الأعناق وعلى كلِّ بنان، ويكون جوابُ (لو): لعلمْتَ أنَّ مَن مات حتفَ أنفه ومَن مات في الحرب يتقاربان في العذاب الشديد.
* * *
(٥١) - ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: أي: وتقول الملائكة لهم في النار: ذلك الإحراقُ والتعذيب جزاؤكم بما قدمتُم (¬١) من الكفر والمعاصي بأنفسكم مباشرة.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ لا يعاقبُهم بغير ذنب منهم (¬٢).
* * *
(٥٢) - ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: أي: عادة هؤلاء المشركين بالنبيِّ ﷺ كعادةِ فرعون وآلهِ بالنبيِّ موسى ﵇.