وعن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ: (فشرِّذ بهم) بالذال (¬١)، قيل: هو في معناه.
وقال قطربٌ: بالدال: التنكيل، وبالذال المعجمةِ: التفريق.
* * *
(٥٨) - ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾: هي كقوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ في أنها (¬٢) كلمتان والنون للتأكيد، وهذا حكمُ مَن ظهرت منه دلالةُ خيانةٍ لا كشفُ خيانة، والآيةُ الأولى في كشف الخيانة، ونقضِ العهد على الإبانة (¬٣).
والخوف: العلم؛ أي: وإنْ علمت ﴿مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ وهمًّا بنقض العهد ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾؛ أي: أَلْقِ إليهم الخبرَ أنك نقضتَ العهد الذي بينك وبينهم لتكونوا أنتم وهم في العلم بالنقض على سواء؛ أي: على استواء (¬٤)؛ أي: مستوِين فيه، ولا تحاربْهم قبل الإعلام لأنه خيانة واللَّه لا يحب ذلك، وذلك قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾: وقد كان بنو قينُقاع لمَّا انصرف رسول اللَّه ﷺ من غزوةِ بدرٍ أظهروا ما يدلُّ على إضمارهم الخيانةَ إلى أن انكشف أمرهم بما فعلوه، فسار إليهم رسول اللَّه ﷺ وحاصرهم وأنزلهم على حكمه، فكتَّفهم ليقتلهم، فكلَّمه ابن أبيٍّ في أمرهم وألحَّ عليه، فأخذ رسول اللَّه ﷺ من أموالهم ما أحبَّ ونفاهم، فخرجوا إلى أذرعات، ولما كان يومُ الأحزاب وظهر من بني قريظةَ مظاهرةُ أبي سفيان على حرب رسول اللَّه ﷺ، فعل بهم ما فعل من قتلِ المقاتِلة وسبي الذرِّية