فقام اليهود وقالوا: أَشكَلَ علينا (¬١) أمرُك، فلا ندري أبالقليلِ نأخذُ أم بالكثير؟
فذلك قولُه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] (¬٢)، فالمحكماتُ هي (¬٣) الآياتُ التي في سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى ثلاثِ آياتٍ، وأما المتشابهاتُ فـ ﴿الم﴾ (¬٤) و ﴿المص﴾ و ﴿الر﴾ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ حين يَحسُبون كم (¬٥) أُكلُ هذه الأمة، وما يَعلم ذلك إلا اللَّه ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ يعني: عبد اللَّه بن سلام، وثعلبةَ بنَ عمرو، وأسدَ بن كعب، وأسيد بن زيد، وسلامًا، وهم مؤمنو أهلِ الكتاب ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾؛ أي: قليلِه (¬٦) وكثيرِه.
فقال لهم حييٌّ: ويحَكم، أمَا (¬٧) تعرفون الباطلَ فيما يُخلَّط عليكم؟ فقالوا: بل نعرف الحقَّ، ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ الآية (¬٨)، فجعل رسولُ اللَّه