-ﷺ يضربُ الأمثال لليهود ليَعقلوا (¬١)، وكان اللَّه تعالى طبعَ على قلوبهم فلم يَفْقَهوا (¬٢)، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
* * *
(٢) - ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: فـ ﴿ذَلِكَ﴾ (¬٣) ثلاثةُ أحرفٍ: ذا اسم (¬٤) إشارةٍ، واللام عمادٌ، والكاف خطابٌ.
وهذه الكلمة في القرآن على ثلاثة أوجهٍ:
إشارةٌ إلى الغائب، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
وإشارةٌ إلى الحاضر، قال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥].
واسمٌ لمن لا يوصف بالغيبة والحضرة، قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ﴾ [يونس: ٣٢].
وقد جاء في الشعرِ (ذلك) بمعنى: هذا (¬٥)، قال خُفَافُ بنُ نُدْبةَ:
أقولُ له والرُّمحُ يَأْطُرُ مَتْنَه... تأمَّلْ خفافًا إنَّني أنا ذلكا (¬٦)