وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾: أي: فقد أحلَلْتُ لكم الغنائم التي كانت محرَّمةً على الأمم قبلكم فكلوها حلالًا طيبًا؛ أي: محلَّلةً قد زالت عنكم التَبِعة والإثم فيه.
وروى أبو هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "ما أُحلَّتِ الغنائم لأحدٍ من سودِ الرؤوس قبلَكم، كانت النارُ تنزل من السماء فتأكلُها" (¬١).
وقال علي بن أبي طلحة: كان اللَّه كتَب في أمِّ الكتاب: إن الغنائم والأسارى حلالٌ لأمة محمد ﷺ، فأخذوا الغنائم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل في ذلك شيءٌ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فلمَّا نزلت هذه الآية أمسكوا عن مد أيديهم إلى شيء من الغنائم، فنزل: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: في الائتمارِ بأوامره والانتهاءِ بنواهيهِ.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾: لِمَا كان منكم قبل هذا ﴿رَحِيمٌ﴾ لم يعاجِلْكم بالعقوبة، ولا يعذِّبُكم بعد التوبة.
* * *
(٧٠) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.