وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ (¬١) قرأ أبو عمرو: ﴿من الأسارى﴾ وقرأ الباقون: ﴿مِنَ الْأَسْرَى﴾ (¬٢).
أُمر النبي ﷺ باستمالة الأسارى الذين أخذ منهم الفداء ترغيبًا لهم في الإسلام، فقال: قل يا محمد للأسارى الذين في أيديكم:
﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا﴾: أي: إن يعلم اعتقادَ الإيمان والتصديقِ في قلوبكم موجودًا كما علِمه قبل وجوده أنه يوجدُ ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾؛ أي: يُعطِكم في الدنيا والآخرة أكثرَ مما أُخذ منكم، وهو قوله تعالى (¬٣): ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم (¬٤) ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال عكرمة: وكان العباس ممن أُخذ في الأسارى، فأَوثقوه ورسولُ اللَّه ﷺ يسمع أنينَه، فأمره اللَّه تعالى أن يأخذ منهم الفداءَ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ (¬٥) قال رسول اللَّه ﷺ للعباس: "افتدِ" قال: وبمَ أفتدي ولستُ أملك شيئًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "الأربعون دينارًا التي دفعتَ إلى أم الفضل يوم خرجتَ" قال العباس: ومَن أخبرك بهذا؟ فوالذي لا يُحلف بأعظمَ منه ما عَلم به (¬٦) أحد، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أخبرني به ربي" فقال العباس: وربُّك يعلم ما