نُخفيه؟ قال: "نعم" فأقرَّ العباس وقال: ما استيقنتُ أنك رسول اللَّه ﷺ إلا الساعةَ (¬١).
وروي أن فداء كلِّ أسير كان عشرين أوقيةً، وفدى العباس بأربعين أوقيةً عن نفسه وعن ابن أخيه عقيلٍ، قال العباس ﵁: فأبدلني اللَّه تعالى خيرًا منه، ولي اليوم عشرون عبدًا إن أدناهم ليضرب بعشرين ألفًا، وأعطاني زمزم ما أحبُّ أنَّ (¬٢) لي بها جميعَ أموال مكة، وإني لأنتظر المغفرة وليس شيء أفضل منها (¬٣).
* * *
(٧١) - ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾: قال الحسن: وإن يريدوا خيانتَك مرةً أخرى فيرجعوا إلى الكفر بعدما مَننْتَ عليهم وأطلقتَهم من أسرهم، فخانوك بالقتال لك (¬٤) والعونِ عليك ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: خانوا أولياءه ونقضوا العهدَ وقاتلوك ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾؛ أي: أَمْكَنك اللَّه منهم؛ أي: أَقْدَرَك عليهم (¬٥).
وقال ابن كيسان: ﴿خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: نكَثوا ما أعطَوا من أنفسهم عند