هذه الولاية على الوراثة، وقالوا: كان التوارُث في الابتداء بهذه المؤاخاةِ دون القرابة إذا لم يكن معها هجرةٌ، فكان لا يَرِث المهاجرُ من (¬١) غير المهاجرِ ولا غيرُ المهاجر من المهاجر وإن كانا قريبين، حتى كان يومُ فتح مكةَ فسقطت فريضةُ (¬٢) الهجرة ونزلت آية المواريث بالقرابات (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾: أي: لا يلزمُكم موالاتُهم، ولا يجري التوارُث بينكم وبينهم.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾: أي: الذين آمنوا وأقاموا في بلدهم أو باديتهم ولم يهاجروا إليكم فقصَدهم عدوٌّ من الكفار فطلبوا منكم النصرَ فانصروهم.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾: أي: قومٍ من الكفار بينكم وبينهم موادَعةٌ، فعليكم في هؤلاء الوفاءُ بالعهد وتركُ الحرب، ولم يَلزَمْكم نصرةُ الذين آمنوا ولم يهاجروا على هؤلاء.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: أي: بما تعملون مِن موالاة مَن يجب موالاتُه وتركِ موالاة مَن لا يجوز موالاته، وهو تحذير عن تعدِّي حدِّ الشرع في الموالاة وتركِها.
* * *
(٧٣) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.