وقال محمد بن إسحاقَ: هم صنفانِ من المشركين:
أحدهما: كُليبٌ، كانت مدةُ عهدهم أقلَّ من أربعةِ أشهر، فأُمهِلوا بالسياحةِ تمامَ أربعةِ أشهر.
والآخر: خزاعةُ، وكان مدة عهدهم سنتين، فقُصِرَ على أربعة أشهر، وهم حربٌ بعد ذلك يُقتلون حيثما أُدركوا، ويؤسَرون إلى أن يؤمِنوا.
وقال الكلبي: إنما كانت أربعةُ الأشهر (¬١) لمن كان عهدُه دون أربعةِ الأشهر، فأُتم له أربعة الأشهر، ومَن كان عهدُه أكثرَ من ذلك بقي حقُّهم بقوله: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (¬٢).
وقيل: التأجيل (¬٣) بأربعةِ الأشهر (¬٤) لمن نقض العهد، فأما الذي لم ينقض ولم يظاهر أحدًا على المؤمنين فقد أمر بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾.
وقال محمد بن كعب: بَعَث رسول اللَّه ﷺ أبا بكرٍ ﵁ أميرًا على الموسم سنةَ تسعٍ بالبراءة، ثم أَتْبَعه عليًّا ﵁ (¬٥).
قال جابر ﵁: كنتُ مع عليٍّ ﵁ حين أَتْبعَه رسول اللَّه ﷺ