أبا بكرٍ، فلما كان بالعَرْجِ (¬١) ثوَّبَ لصلاة الصُّبح، فلمَّا استوى أبو بكرٍ ﵁ ليكبِّر سمع الرغاء، فوقف وقال: هذا رُغاءُ ناقةِ رسول اللَّه ﷺ الجدعاء، لقد بدا لرسول اللَّه ﷺ في الحجِّ، فإذا عليها عليٌّ ﵁، فقال أبو بكر ﵁: أميرٌ أم رسول؟ قال: لا بل رسول (¬٢) أرسلني رسول اللَّه ﷺ ببراءةَ أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقَدِما مكة، فلما كان قبلَ التروية بيومٍ قام أبو بكر ﵁ فخطب الناس وحدَّثهم عن مناسكهم، ثم قام عليٌّ فقرأ ثلاثين أو أربعين آيةً من براءةَ (¬٣). وأجَّل المشركين أربعةَ أشهر.
وفي رواية: كان ذلك يومَ عرفةَ، وأجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة والمحرمَ وصفرًا وشهرَ ربيعٍ الأول وعشرًا من شهر ربيع الآخر (¬٤)، ونادى الناسَ في منازلهم: لا يدخل الحرم إلا مؤمنٌ، ويُتَمُّ إلى كل ذي عهدٍ عهدَه، ولا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُرْيان (¬٥).
وقال الزهري: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ نزلت في شوال، فهي أربعة الأشهر: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (¬٦).