والآية نزلت في بني ضَمْرةَ وبني كنانة، وكان بقي لهم من مدتهم تسعةُ أشهر.
وقال ابن عباس ﵄: مدةُ مَن كان له عهدٌ من المشركين قبل أن تنزل براءةُ أربعةُ أشهر من يوم أُذِّن بالبراءة إلى العاشر من شهر ربيعٍ الآخِر، فذلك أربعةُ أشهر، فإنْ نقَض المشركون عهدهم وظاهروا عدوًّا فلا عهدَ لهم، وإنْ وفَوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ ولم يظاهروا عليه عدوًّا فقد أُمر بأنْ يفيَ عهدَهم (¬١).
* * *
(٥) - ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾: قال الحسن: أي: خرجت ومضت هذه أربعة الأشهر (¬٢) التي قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ لسائر المعاهدين، وتسعةُ أشهر لبني كنانة، وخمسون يومًا من يوم النحر إلى آخر المحرَّم لمن لم يكن له عهد، وهو قول مجاهدٍ وعمرِو بن شعيبٍ ومحمدِ بن إسحاق وجماعةٍ، وسميت حرمًا لأنهم حرُم قتلُهم فيها بحكم الأمان (¬٣).
وقيل: الأشهر الحرم: رجبٌ وذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم.
وقد روَينا عن الزهريِّ أن نزولَ براءة كان في أولِ شوال، فكان يمضي الأربعةُ الأشهر بمضيِّ شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، فيكون الأمر بقتلهم عند انسلاخ الأشهر الحرم الثلاثة بعد شوال.