من العقاب، وما افتَرض اللَّه ﷿ في دِينه من الصلاة والزكاة والصوم والحج (¬١).
قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فأسمِعوهم (¬٢) حتى يعلموا.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: إذا استجارك المشركُ اليومَ لا يُردُّ حتى يسمع كلام اللَّه، فإذا أستعاذ المؤمن طول عمره من الفراق متى يُمنَع عن سماع كلام اللَّه؟ ومتى يكون في زمرة مَن يقول لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (¬٣)؟
* * *
(٧) - ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ كيف استفهام بمعنى الإنكار؛ أي: لا يكون للمشركين عهد عند اللَّه يأمنون به من عذابه في الآخرة وعهد عند رسوله يأمنون به على أنفسهم عذاب الدنيا من القتل والأخذ.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: يجوز أن يكون استثناءً من المشركين الذين لا عهد لهم، وتقديره: إلا الذين عاهدتم، ويجوز أن يكون بمعنى: لكن؛ أي: لكن الذين عاهدتُم عند المسجد الحرام فلا تنقُضوا عهدهم ولا تتعرَّضوا لهم.
وقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾: أي: على عهدهم ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾؛ أي: على عهدكم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾؛ أي: الذين لا ينقضون العهد.