(١٣) - ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾: وهذا تحريك لهم على قتال هؤلاء، وهو استفهام بمعنى الإغراء، وهؤلاء القوم هم قريش؛ أي: نقضوا أيمانهم التي كانت بالحديبية وأعانوا أعداءكم بني بكر على حلفائكم خزاعة.
﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ من مكة، وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وقوله: ﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، وقوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ [الإسراء: ٧٦].
وقوله ﷿: ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قال مجاهد: نقضوا العهد بإعانة بني بكر على خزاعة (¬١).
وقال آخرون: بدؤوكم بقتالِ بدرٍ؛ لأن النبيَّ ﷺ خرج للعير، والكفارُ بعد إحراز (¬٢) العير لم ينصرفوا وقالوا: نخرج إلى بدرٍ فنشربُ بها الخمر وتَعزف علينا القَيْناتُ (¬٣) وتهابُنا العرب، فكانوا هم البادئين.
وقوله تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾: استفهام بمعنى النهي ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: الإيمان يوجبُ الخشية من اللَّه تعالى في مخالفةِ أمره، فلا مَدفع لحكمه ولا مَرَدَّ لقضائه، وأنتم مؤمنون فحقِّقوا شرط إيمانكم، وهذا أبلغ تحريكٍ وتشجيع.