يوفِّق اللَّه ﷿ للإيمان بعد ذلك مَن يشاء فيَقبله ويغفر له، وهو الغفور للمؤمنين الرحيم بهم أجمعين.
وقيل: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ﴾؛ أي: يقبل توبة المنهزمين إذا علم منهم الصدق والندم، وهم المهاجرون والأنصار دون مَن رجعوا إلى الحرب في الظاهر ولهم نفاقٌ وكفرٌ في الباطن.
* * *
(٢٨) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾: أي: أنجاس، وإنما وحَّد لأنه في الأصل مصدر فلا يُثنَّى ولا يُجمع ولا يُؤنَّث، يقال: رجل نَجَسٌ، ورجلان وامرأتان نَجَسٌ، ورجال ونساء نَجَسٌ، ومعناه: أنهم أنجاس في اعتقادهم وأحوالهم وأفعالهم وأقوالهم؛ لأنهم يشركون باللَّه غيرَه ويريدون بأعمالهم سواه، فهم مستقذَرون يجب اجتنابهم.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾: وهذا من جملة ما وقع به الأذانُ يومَ الحج الأكبر مع البراءة من العهود وبه الانتظام؛ أي: فامنعوهم من الحج بعد هذا العام، وكذا من دخول الحرم للتجارة وغير ذلك.
وقال الإمام مالك ﵀: لا يُترك الذِّمِّي يدخل مسجدًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
وقال الشافعي ﵀: يمنع عن دخول المسجد الحرام فحَسْبُ لهذه الآية.