ثم بذلك أمرهم اللَّه تعالى في كتابه، وبذلك أمرهم عيسى ﵇ بقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ [مريم: ٣٦].
وقوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: أي: تنزيهًا له عن إشراكهم به غيرَه.
* * *
(٣٢) - ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾: أي: يريد أهل الكتاب أن يُبطلوا (¬١) حججَ اللَّه ﷻ بجدالٍ منهم بألسنتهم من غيرِ حجة.
وقال الحسن والسدي: نورُ اللَّه تعالى: القرآن والإسلام (¬٢).
وقيل: الدلالة والبرهان.
وقال الضحاك: يريدون أن يَهلك محمدٌ وأصحابه ولا يُعبدَ اللَّه بالإسلام (¬٣).
وقال: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾: أي: لا يريد اللَّه إلا تمامَ هذا النور، وهو إبقاءُ الإسلام والإيمان (¬٤) والقرآن، وإيضاحُ الحجة والبرهان، وفيه تخييبُهم وقطعُ أطماعهم.