وقال عبد الرحمن بن زيد: كانوا يحلُّون المحرَّم ويسمُّونه صفرًا، ويحلُّون بعده صفرًا ويجعلون في هذا العام صفَرين، ثم يحرِّمون المحرَّم وصفر في القابل ويجعلونهما المحرَّمين (¬١).
وفي حديث الحسن: أنهم كانوا يغيِّرون الشهور كلَّها فيتغيَّر شهرُ الحج أيضًا، ولمَّا فتح اللَّه مكة سنة ثمانٍ من الهجرة -وكانت في تلك السنةِ غزوةُ حنينٍ- مضى النبيُّ ﵇ منها إلى الطائف ثم إلى جِعْرانة وقسَّم بها غنائم حنين في ذي القعدة واعتمر فيه، ولم يؤذَنْ له أن يحجَّ في ذلك العام لأن حجَّهم كان وقع في ذي القعدة، ولمَّا كانت سنةُ تسع وقع الحجُّ في ذي الحجة، وأرسل النبيُّ ﵇ أبا بكر ﵁ إلى مكةَ واستعمله على الحج وعلَّمه المناسك، ونزلت سورةُ براءةَ بعد خروج أبي بكر، فبدث النبيُّ ﵇ عليَّ بن أبي طالب ﵁ وأمره إذا خطب أبو بكر وفرغ من خطبته أن يقوم فيقرأ على الناس سورةَ براءة، ففعل ونبذ (¬٢) إلى المشركين عهدَهم، وقال: "لا يجتمعنَّ (¬٣) مسلمٌ ومشركٌ على هذا الموقف بعد عامهم هذا"، وإنما لم يحجَّ النبيُّ ﷺ تلك السنة لمخالطة الكفار، وأُخِّر ليكون حجُّه في السَّنة التي بعدها بدون المشركين.
وكان أبو بكر ﵁ هو الذي يخطبُ على الناس ويصلِّي بهم ويَدفع بهم في الموقف.