بالجبانة (¬١) أسفلَ من ثنية الوداع، فلما سار رسول اللَّه ﷺ تخلَّف ابن أبيٍّ، وعبد اللَّه ابن نبتلٍ، ورِفاعةُ بن التابوت، وأبو زيد (¬٢)، وأوس بن قيظيٍّ وجماعةٌ من عظمائهم فنزلت هذه الآية (¬٣).
* * *
(٤٩) - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾؛ أي: ومن المنافقين مَن يقول: ﴿ائْذَنْ لِي﴾ في التخلُّف ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾؛ أي: ولا تُوْقِعني في الفتنة؛ أي: الكفر.
﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾: أي: قد وقعوا في الكفر قبل هذا.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: مشتمِلةٌ عليهم لا يخرجون منها.
وقيل: أي: جامعةٌ للمنافقين وسائرِ الكافرين؛ كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠].
وقال محمد بن إسحاق: قال النبيُّ ﷺ لجدِّ بن قيس المنافقِ: "هل لك في جِلَاد بني الأصفر؟ " يعني: الروم، فقال: يا رسول اللَّه، ائذَنْ لي ولا تفتنِّي، فواللَّه قد