وقيل: أي: بكونهم مكظومين، وقد غصُّوا (¬١) بما يُضمِرونه من النفاق ويَرَونه من علوِّ المسلمين عليهم، ولا سبيل لهم إلى إظهار ما في نفوسهم (¬٢).
ومعنى قوله: ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ﴾؛ أي: أن يعذِّبهم.
وقيل: فيه إضمار: إنما يريد اللَّه أنْ يمليَ لهم فيها ليعذِّبهم (¬٣)، وإنْ حُملت الآية على المشركين فتعذيبُهم في الدنيا قد يكون بالسبي والاستغنام.
وقوله تعالى: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾: أي: تخرجَ أرواحهم ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾؛ أي: حالَ الكفر.
وقيل: ﴿تَزْهَقَ﴾: تذهب، قال تعالى: ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١].
وقيل: تَهْلِكَ، قال تعالى: ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾؛ أي: هلك.
ودلَّت الآية على إبطال القول بالأصلح؛ لأنَّه أخبر أن إعطاء المال والأولاد إياهم للتعذيب والإماتةِ على الكفر.
ودل قولُه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ﴾ على إرادة اللَّه أفعالَ العباد كلَّها خيرَها وشرَّها؛ لأن إرادة العذاب إرادةُ ما يعذَّب عليه.
* * *
(٥٦) - ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾: أي: على دينكم وطريقتكم ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾؛ أي: على دينكم الإسلام ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾؛ أي: يخافونكم