وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾: أي: يُسرعون لا يردُّهم شيءٌ، من الفَرَس الجَموح الذي لا يردُّه اللِّجام.
يقول: يحلفون لكم إنهم لمنكم كاذبين خوفًا من القتل؛ لتعذُّر خروجهم من بلادكم، ولو استطاعوا ترك دورهم وأموالِهم والالتجاءَ إلى بعض الحصون أو الغِيران -أي: المواضع التي تسترهم عن رؤيتكم- لفعلوه استثقالًا لكم وتكرُّهًا للقائكم.
وقال ابن كيسان: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ قويًا (¬١) يأمنون فيه، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾: غيرانًا يَسْتَخْفون فيها ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾ في أهل حربكم لا ينالهم منكم ما يخافون من القتل والأسر، لأسرعوا إلى واحد من الثلاثة ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾: يركبون رؤوسهم لا يَلْوون على شيء (¬٢).
قال الإمام القشيري ﵀: إن المُماذق (¬٣) في الخُلة ينسلُّ عن سِلكها بأضعف خَلَّة (¬٤)، إن وجد مهربًا آوى إليه، وإن أمل نيلَ ما يعلَّل به انتهزه واتَّكل عليه (¬٥).
* * *
(٥٨) - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾.