دون غيرهم؛ كما يقال: الخلافة لبني العباس، وميراثُ فلان لقرابته؛ أي: ليست لغيرهم، لا أن تكون بينهم بالسويَّة (¬١).
ثم الفقرُ هو شدةُ الحاجة، والمسكنةُ في معناه، لكنْ تدلُّ على انكسار صاحبها وتَذَلُّلِهِ، فإن المسكين عند الناس اسمٌ للمرحوم، والمغايرةُ في الاسم تدلُّ على نوعِ تفاوتٍ.
واختُلف في أن الفقير أضعف حالًا أم المسكين؟
قال فقهاء العراق أبو حنيفة وغيرهم رضوان اللَّه عليهم: الفقير: الذي لا يَسأل؛ لأن عنده ما يكفيه للحال، قال الشاعر (¬٢):
أما الفقيرُ الذي كانت حَلوبَتُه... وَفْقَ العيال فلم يُترك له سَبَدُ (¬٣)
والمسكين أضعفُ حالًا منه، وهو الذي يَسأل لأنه لا يجد شيئًا، قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]؛ أي: لَصِق بالتراب لقُربه.
وهو قول عامَّة السَّلف، وهو اختيار يونسَ البَصري وأبي العباس ثعلبٍ الكوفي.
وقد روي عن ابن عباس ﵄ والحسنِ وجابر بن زيد والزهريِّ ومجاهدٍ: أن الفقير المتعفِّفُ الذي لا يَسأل، قال اللَّه تعالى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، والمسكين