الذي يَسأل (¬١)، وقد بينَّا أن المسألة تشيرُ إلى المذلَّة وهي ظاهرة (¬٢) في المسألة.
وقال الشافعي ﵁: الفقير أضعف حالًا (¬٣)؛ لأن الاسم من كَسْرِ الفَقَار، وهو نهايةُ الاضطرار، وأما المسكين فهو الذي يَسكن قلبه إلى شيءٍ وهو معه، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [الكهف: ٧٩].
وقيل: الفقراء أهلُ الصُّفَّة، وكانوا لا يخرجون ولا يَسألون شيئًا ولا يملكون شيئًا، والمساكين هم الطوَّافون السائلون، ولذلك قال ﵇: "ليس المسكينُ الذي تردُّه اللُّقمة واللقمتان والتمرةُ والتمرتان، لكن المسكين الذي لا يَسأل الناس شيئًا، ولا يُفطَنُ لمكانه فيُتصدَّقَ عليه" (¬٤)، وهو دليل على أنهم كانوا يطلقون هذا الاسم على السُّؤَّال الذين يُتصدَّق عليهم بالكِسَر واللُّقَم.
ورُويت عن السلف ألفاظٌ مختلفة في الصنفين:
قال جابر: الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين الذين (¬٥) لم يهاجروا (¬٦).
وقال الحسن: الفقير الجالس في بيت، والمسكين الذي يتتبع (¬٧).