وما كان حصنٌ ولا حابسٌ... يفوقان مرداسَ في مَجمعِ
وما كنتُ دون امرئٍ منهما... ومَن تضعِ اليومَ لا يُرفعِ
وقد كنتُ في الحرب ذا تُدرإٍ (¬١) ... فلم أُعطَ شيئًا ولم أُمنَعِ (¬٢)
فقال ﵇: "اقطعوا لسانه"، فهاب الناس، ثم أُعلموا أنه أراد به قطع كلامه بزيادة العطية، فأعطوه تمام (¬٣) مئة من الإبل (¬٤).
وكان رسول اللَّه ﷺ يعطيهم كذلك كلَّ سنة، فلما قبض رسول اللَّه ﷺ واستُخلف أبو بكر ﵁ جاؤوا يستبدلون منه الخطَّ (¬٥) بذلك، فبذل لهم، فجاؤوا إلى عمر ﵁ وعرضوا عليه الخطَّ وطلبوا منه التقرير، فأخذ ذلك منهم ومزقه وقال: كان النبي ﷺ يتألَّفكم على الإسلام، فأما اليوم فقد أعزَّ اللَّه الإسلام، فالإسلامُ أعز من أن يُرشى عليه، فإن ثبتُّم على الإسلام بغير رشوة وإلا فبيننا وبينكم السيف، فعادوا إلى أبي بكر وقالوا: أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: هو إن شاء (¬٦). فسقط سهم المؤلفة قلوبهم بإجماع الصحابة ﵃.